• ×
الخميس 26 ربيع الأول 1439 | 1439-03-26
إدارة الموقع

لست اكتب لأني امتلك الموهبة

مرحباً..
لست اكتب لأني امتلك الموهبة، أو أياً من البلاغة أو أني استخدم مصطلحات متأنقة لتبدو كتاباتي عظيمة ..
في الواقع أنا اكتب لأني أثرثر كثيرًا كعادتي، وأنا بحاجة لأن اصمت قليلاً وكما يبدو أن الكتابة تجعلني اصمت ..

لقد انقطعت عن الكتابة لوقت طويل ، انقطعت عن كتابة مشاعري الحقيقية بشكل كامل .
لطالما كان حلمي أن أصبح كاتبة ، لكن محاولاتي كانت كلها تافهة، لذلك توقفت عن المحاولة في الصف الثالث ثانوي ، عندما شعرت بأنه حان الوقت لأكبر عن الكتابة ، وانغمس في العالم من حولي . علمت وقتها بأني قررت أن أعرض نفسي لخطر كبير عندما قررت استبدالها بالأصدقاء والبوح لهم . ساذجة !
ذلك البوح كلفني الكثير ، مما أبقاني أواري سوأتي فيما بعد بالكتمان والإدعاء بأني أفضل مما كنت وأني لم أعد تلك الفتاة التي كنت أبوح لهم بأسرارها الساذجة.

لكنّي عدت مجدداً لأكتب بشكلٍ علني ، لأنقذ ماتبقى من كبريائي الذي هشمته كتاباتي السابقة في مرحلة المراهقة المليئة بالتراهات .. كتبت الكثير للعامة ، وكتبت مايستحق النشر ، كتبت من خلف قلبي ، دون أن أنبش مابه من مشاعر ، شعرت أني اكتب للناس لا لنفسي ، اكتب لأقوم بتوعية وحث الناس لرؤية الحياة بشكلٍ وردي في الوقت الذي كنت أراها سوداء.

لكني توقفت لفترة وتساءلت لِمَ لم اكتب يوماً عن نفسي وعن حياتي ؟ . لم أشعر يوماً بأن حياتي فيها مايكفي من الأحداث لأكتب عنها ، لم أشعر قط بأن حياتي ذات أهمية كبيرة لأوثقها . حاولت البحث عن كل مامررت به من مصاعب ، ولكن باءت كل محاولاتي بالفشل ، لست امتلك حياة مليئة بالمغامرات ، مليئة بالأحداث التي تبهر الآخرين ، لمَ قد يرغب أحداً بأن يقرأني وأنا الفارغة من كل ملامح الغموض والإثارة ؟ لمَ قد يستمعون لأحاديثٍ فارغة لن تضيف لهم شيئاً ؟
هل أتحدث عن محاولاتي التي فشلت لأمثل في مسرح كبير ؟ والتي لست أعلم لو كنت سأحققها يوماً ببساطة تمثيلي هذا ؟ .
أم أتحدث عن تخصصي الذي لم أعد أشعر بالانتماء إليه بعد ثلاث سنوات من دراسته ؟
أم اتحدث عن صداقاتي التي اهتزت بسبب مواقف تافهة أخجل من ذكرها ؟
أم عن حبٍ لم أعشه من قبل ؟
عن ماذا اتحدث ياترى ؟ لست أعلم لو أني حقاً حزينة لأن لاشيء في حياتي أستطيع أن اكتب عنه للناس ، أم أن لابأس بهذا معي ؟
كم تخيلت حياة مليئة بالأحداث الرائعة والانتصارات المتوالية ، لكن تمشي بي الحياة على وتيرة واحدة ، تارة تسقط بي في حفرة الفشل وتارة تعود بي لوتيرتها السابقة ..ربما بعض الانتصارات البسيطة كانت تنقذني من الشعور بالملل .
لمَ يؤلمني الشعور بأني شخص عادي ؟ ربما لأني أوهمت عقلي بأني أستطيع فعل الكثير ، بنيت الكثير من الأفكار عن أن عقلي عظيم وأني عبقرية ولست عادية، لكن أعتقد بأن بعض مابنيته آل إلى السقوط ..
كيف يمكن لحياتي أن تكون ذات أهمية عظيمة وأنا التي لست أعلم من أنا وماذا أريد ؟
أشعر بأني لم أكتشف ذاتي بعد ، لم أكتشف ماذا بداخلي ومن سأكون مستقبلاً ، وأشعر بأن ذاتي انتظرت كثيراً ، وهي تشفق على تخبطي هذا الذي عشته لسنواتٍ عديدة ، تنظر إليّ وأنا أمارس هذه الحياة بعيداً عنها ، بعيداً عن التفكير بها وعن محاولة اكتشافها ، تُشفق عليّ لأنها تعلم جيداً بأني سأتوه من دونها ، سأسقط في الثقب الذي صنعته اختياراتي الخاطئة لحياة وشخصية ظننت أنها لي ، سأسقط دون أن ينقذني شيء من هذه الحياة التي لهوت فيها كثيراً دون أن أعرف ذاتي ..
تساءلت كثيراً ، هل ذاتي هي التي شعرت بالندم ، وأبكتني كثيراً عندما فشلت قراراتي ؟ أم ذاتي هي من اختارت تلك القرارات التي أبكتني ؟ لازالت هذه التساؤلات تُلقي بي في دوامة التيه .

ربما حياتي ستبدو أعظم لو علمت جيداً ماذا أريد ، ربما ستملؤها الأحداث لو توقفت لبرهة وتقوقعت لأكتشفني قبل أن اكتشف هذا العالم .. ربما يوماً سأكتب للعالم عني ، وأخبرهم بماذا أريد ومن أكون ومن سأكون مستقبلاً .. ربما يوماً سأبتسم لهذه اللحظة واتذكرها جيداً وأقول بأنها غيرت حياتي وقادتني إلى ذاتي . ربما !
بواسطة : إدارة الموقع
 0  0  103
التعليقات ( 0 )
أكثر

اختيارات القراء : المقالات

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة للــباحة24